الشيخ حسين المظاهري

285

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية

من كيد النّفس سيّما إذا كانت مريضة . ثمّ من المهمّ الإجابة عن مساءلة تُطرح هيهنا ، وهي : ما هو طريق معالجة هذا المرض ؟ هذا المرض وان كان صعب العلاج ولكن دوائه سهل جدّاً ، فلو عمل به مدة قليلة يرتفع المرض بحسب الظّاهر ولو عمل به مدة طويلة كسنة - مثلًا - يقلع مادّته عن نفسه . وذلك الدّواء : هو عدم الاعتناء والاعتبار به ، بل العمل على خلاف ما يشتبه عليه وفي الحقيقة مخالفة النّفس الامارة والشّيطان الرجيم . فهذا المرض كسائر الرّذائل ، فكما ان رفع الرذائل يحصل بمخالفتها وعدم الاعتناء بها وعدم متابعتها بل بفعل ما لا تحبّ ، فكذلك هذه الرّذيلة ، فمخالفتها الّتي هي مخالفة الشّيطان ، تمنع عن اشتعالها ، وبمرور الزّمان وتكرار المخالفة يقلع عرقها ، فتزول من أصلها . وإلى هذا الدّواء أشار الائمّة عليهم السلام في روايات منها : عن أبي جعفر عليه السلام قال : إذا كثر عليك السّهو فامض على صلاتك فإنه يوشك ان يدعك انما هو من الشيطان » . « 1 » وقوله عليه السلام : « لا تعوّدوا الخبث من أنفسكم نقض الصّلوة فتطمعوه ، فانّ الشّيطان خبيث معتاد لمّا عوّد ، فليمض أحدكم في الوهم ولا يكثرنّ نقض الصّلوة ، فإنه إذا فعل ذلك مرّات لم يعد إليه الشّك . . . . انّما يريد الخبيث ان يطاع ، فإذا عصى لم يعد إلى أحدكم » . « 2 » والحاصل ان هذه الرّذيلة مصيبة عظيمة تترتب عليها رذائل ومصائب كثيرة . ولو لم يترتّب عليها إلّاسوء الظّن حتّى ينتهى إلى سوء الظّنّ باللَّه العظيم في الوسوسة الفكري كفى بها مصيبة . الوسوسة العمليّة لو لم تكن لها مفسدة إلّاذهاب البهجة وخفّة الروح وغلبة الهم و

--> ( 1 ) - وسائل الشيعة ، ج 5 ، ص 329 ، باب 16 من أبواب الخلل ، رواية 1 . ( 2 ) - وسائل الشيعة ، ج 5 ، ص 329 ، باب 16 من أبواب الخلل ، رواية 2 .